أحمد بن محمد مسكويه الرازي

333

تجارب الأمم

يقال له : مرج الأخرم ، وأبو الورد المتولَّى لأمر العسكر وهو صاحب القتال والوقائع ، وجّه عبد الله بن علىّ أخاه عبد الصمد بن علىّ في زهاء عشرة آلاف فارس ، فناهضهم أبو الورد ولقيهم بين العسكرين واستحرّ القتل في الفريقين ، وثبت القوم حتّى انهزم [ 342 ] عبد الصمد ومن معه . وقتل منهم يومئذ ألوف . وأقبل عبد الله حيث أتاه عبد الصمد ومعه حميد بن قحطبة وجماعة من معه من القوّاد ، فالتقوا واقتتلوا ثانية بمرج الأخرم قتالا شديدا فانكشف منهم جماعة ممّن كان مع عبد الله ، ثمّ ثابوا ، وثبت لهم عبد الله وحميد بن قحطبة فهزموهم وثبت أبو الورد في نحو من خمسمائة من أهل بيته وقومه فقتلوا جميعا ، وهرب أبو محمّد ومن معه حتّى لحقوا بتدمر . وآمن عبد الله أهل قنّسرين ، وسوّدوا وبايعوا . ثمّ انصرف راجعا إلى أهل دمشق لما كان من تبييضهم عليه وتوثّبهم على أبى غانم . فلمّا دنا من دمشق ، هرب الناس وتفرّقوا ولم يكن بينهم وقعة فآمن عبد الله أهلها وبايعوه ، ولم يأخذهم بما كان منهم [ 1 ] . وأمّا أبو محمّد فلم يزل متغيّبا ، ولحق بأرض الحجاز وبلغ زياد بن عبيد الله الحارثي عامل أبى جعفر على المدينة مكانه الذي تغيّب فيه ، فوجّه إليه خيلا فقاتلوه حتّى قتل وأخذوا ابنين له ، فبعث بهما إلى أبى جعفر ، وهو يومئذ أمير المؤمنين فأمر بتخلية سبيلهما وآمنهما . وفى هذه السنة بيّض [ 2 ] أهل الجزيرة وخلعوا أبا العبّاس [ 343 ] ذكر الخبر عن ذلك كان الناس يظنّون ببيعة المسوّدة أنّها تردّ عليهم سنّة الصدر الأوّل ، فلمّا رأوا

--> [ 1 ] . في آ : بينهم . [ 2 ] . في مط : نهض .